الترويح الرياضي

الاهتمام بعلوم وتطبيقات الترويح الرياضي
 
البوابةالرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الترويح و آثره التربوي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمير حمد العتيبي



عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 04/03/2012

مُساهمةموضوع: الترويح و آثره التربوي    الإثنين مايو 21, 2012 3:26 am

وأمام طوفان الغزو المتعدِّد المنافذ، والتحوُّلات المزامنة للنظام العالمي والعولمة، يجب على المؤسسات: الدينية والتربوية والإعلامية والثقافية التحرُّف الجاد لإعداد وسائل حضارية للترويح والترويح، والتخفيف من التحفُّظ الزائد والخوف المعوِّق. فالمؤسسات كالمضطر، عليه ألاّ يكون باغياً ولا عادياً، وللضرورات أحكامها: فراغ ممل، وشباب بريء، وإمكانات متعدِّدة، ودعاة سوء، وكاسيات عاريات مائلات مميلات، وأغانٍ ماجنة، وتمثيليات مسفة. وفي ظلِّ هذه الظروف تتضاعف المسؤوليات، وتتعقَّد الحلول، وتصعب المواجهة، مما يتحتَّم معه التحرُّف والتحيُّز.
وقطاعات التربية والإعلام والدعوة والثقافة والهيئات تمثِّل خط الدفاع الأول، ولا شك أنّها حريصة على تحقيق الأهداف التربوية السليمة، ولكن الظروف العصيبة تتطلَّب إعلان النفور بأحدث الوسائل وأدق الآليات. ومع أنّه من الضروري حفظ التوازن، ودرء المفاسد، وسلامة المقاصد، وملاءمة البرامج للمستويات العمرية وتعدُّدها، وعدم تأثيرها على الواجبات الدينية والدنيوية، وتوفّرها على تنمية المهارات وسلامة القدرات العقلية والصحية والجسمية، والتربية الخلقية والمعرفية، فإنّ مؤسسات الترويح الرياضي تقع تحت غزارة الإنتاج وسوء التوزيع، ومن ثم تفقد التعميم والاستمرار، وتتصف بالمنطقية والرتابة، وقد لا تتمتع بالقبول الجمعي، وقد لا تجد الراحة للمتابعة والمراقبة بحجّة التخصُّص وأهلية المسؤولية، وأحسب أنّ المرافق العامة لا تملك خصوصية التنفيذ، ولا تسمو فوق النقد والمساءلة.
ومع تعدُّد المجالات وتنوُّع المفردات والانفتاح على كلِّ شرائح المجتمع، فإنّ الأهم وضع الضوابط التي تحول دون النقص أو الانفلات أو المخالفة. والضوابط قد تكون متعلّقة بذات الممارسة، أو بذات الممارسين، أو بمكان الممارسة، أو بزمانها، أو بمقدارها، أو بأزيائها. ولست أشك أنّ المؤسسات ذات العلاقة تضع كلّ الاعتبار للضوابط والشروط، ولكن آراء الناس مختلفة حول الشرط والضابط، وهذا الاختلاف يضع المؤسسة تحت طائلة المساءلة. وليس من المجدي أن تذعن المؤسسات لكلِّ دافع أو مانع، ولكن المجدي توخِّي التوازن. ومتى تُركت الممارسات الترويحية للظروف والصُّدف، أو غلّت أيدي الممارسين، حادت العملية عن مسارها التربوي.
وأحسب أنّ هذا الزمان المليء بالمغريات، المفعم بالقلق والملل والترف بأمسّ الحاجة إلى التوسُّع في مجالات الترويح، فالشباب صيدٌ ثمينٌ لكلِّ مغرض، ولأنّ الدول المتقدمة في ظاهر الحياة الدنيا قد أخذت قسطاً وافراً من وسائل الترويح، وهي وسائل قد لا تكون مباحة في الشريعة الإسلامية، فإنّ من واجبنا عرض ما يفد منها على ضوابط الشريعة، فما كان منها مقبولاً أخذ به، وما كان محظوراً وأمكن التعديل أو التبديل لزم ذلك، وإلاّ وجب المنع، وفي إسلامنا من الفسح والرخص ما يغني ويقني. وإذا كان الإحقاق والإبطال متعلّقين بالاختلاف المعتبر وجب الميل إلى المحقّقات، ذلك أنّنا في وضع استثنائي، يتطلّب منا المبادرة وتدارك الأمر قبل فواته.
ونحن إذ نحفز على المبادرات فإنّنا نجد الأُمّة العربية قد وقعت في التبعيّة، وتحقّق فيها خبر الرسول صلى الله عليه وسلم (لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر)، وكثير من وسائل الترفيه والترويح مجلوب دون وعي بمفاسده، في ظل البدائل الأكثر سلامة والأعم فائدة، والأنسب لناشئة الأُمّة. ولست من الذين يضعون كلّ بيضهم في سلة (الرياضة البدنية) ولا مع المنبتين الموغلين في الدين بدون رفق. وإذا تكون الرياضة البدنية صنو الرياضة الروحية فإنّ في الرياضتين ما هو مطلب إسلامي، وفيهما ما هو مخالف للشرع، ولن ندخل في التفاصيل، والعقل السليم والفطرة النقية تميِّزان بين البر والإثم، ولأهمية الترويح والترويح: بدنياً وروحياً، يتحتّم القصد وحفظ الجهد والوقت، فالترويح حين يزيد عن الحاجة يتحوّل إلى الترف، والترف ورد ذكره في القرآن الكريم إحدى عشر مرة، كلّها في سياق الذم. وقد يوصف الترويح باللعب، واللعب مباح بضوابطه، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى).
على أنّ المسلم قد يجد الراحة في جدِّ العبادة، والترويح من الراحة، فالجذر واحد، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أرحنا يا بلال بالصلاة)، وقد تكون تسمية (صلاة الترويح) من هذا الملمح، ومن الخطأ الفادح أن يتصوَّر البعض أنّه بالإمكان تحقُّق الراحة في العبادة عند كلِّ الناس. ولهذا يتذمّر البعض من إقامة (المدن الرياضية) أو لا يرى المساعدة على إقامة (الأندية الرياضية) وقد يتصوّر ذلك من الصوارف عن العبادة، والحق أنّها اذا أخذت بحقها، وحفظ بها التوازن أصبح وجودها ضرورياً ومفيداً، وفات المتحفِّظين أنّنا إن لم نتعرّض لشبابنا بمثل هذه المدن، وبمثل هذه الأندية تعرّض لهم غيرنا بما هو أسوأ. وما في الرياضة من بأس، وحاجة الحواضر والأحياء المكتظة بالسكان إلى ساحات وحدائق لممارستها. ولا بد للمعنيين من التوازن بين مطالب الروح والجسد.
ولدخول (الفن) كافة في مجال الترويح الروحي، فقد كان للفقهاء مواقفهم المتباينة، وأشدها حساسية الموقف من فن الغناء والرسم والنحت والتصوير والتمثيل والرقص، ودون ذلك الفن القولي، كالإبداع الشعري والسردي، ولا مجال لتقصِّي الضوابط لأنواع الفنون، وإزاء الانفتاح لا يجوز أن نذعن للواقع، ولا أن نجعله حجة، وبخاصة في الفن القولي الذي أفسده أدب الاعتراف وأغوته (الحداثة) وحادت به عن مساره السليم، والفن بكلِّ فنونه إمّا أن يربي الأذواق ويصلحها أو يفسدها، وأنواع الفنون جزء من الترويح. ومما نفقده في مدارسنا تربية المهارات بوصفها جزءاً من الترويح. فأين القاعات والصالات والمعامل والمختبرات والجمعيات؟ وأين اليوم الدراسي؟ أين المكتبة والمرسم؟ اين الإذاعة والمسرح؟ أين الكشافة والرحالة؟ ... كلُّ ذلك قد يكون موجوداً، ولكنه دون المؤمل.
على أنّ الرياضة البدنية تُعَدُّ من أهم مفردات الترويح، وأكثرها شيوعاً وتنوُّعاً. والرياضة ممارسة، وليست تشجيعاً، وأنواع، وليست (كرة قدم)، وبالتالي فإنّ الاكتفاء بالنظر، والتشجيع، وتنظيم المسابقات، يُعَدُّ من سلبيات الرياضة. وحين أدركت جهات الاختصاص العدول عن الممارسة إلى المتابعة، طرحت مشروع (الرياضة للجميع) بمعنى أنّها لا تتحقّق فائدتها إلاّ بالممارسة الذاتية. والرياضة التي تميل النفوس إليها تحوّلت إلى إشكالية، وكادت تنحصر في (كرة القدم) ولم يعد هنالك اهتمام مماثل بأنواع أهم: كالسباحة والجري والفروسية والدراجات. والأسوأ من ذلك كلّه أنّ المسؤولين عنها عالمياً يسوُّون بين الرجل والمرأة، ولا يَعِفُّون عن العري والاختلاط والخلوة، وفي هذا مفسدة للأخلاق، وانحراف بالظاهرة عن مسارها المشروع، حتى لقد بدؤوا يلوِّحون بحتمية مشاركة المرأة في (الأولمبيات) مع ما في ذلك من مفاسد لا يقرُّها الإسلام، ولا تقبل بها الدول الملتزمة، وهذا التعنُّت إخلال في سيادة الدول، وتصدير تعسُّفي للحضارة الماجنة، وخلط قسري للحضارات المتناقضة، وممارسة القوة في فرض الإرادة والتمادي في التعنُّت والتعسُّف مؤذن باستفحال الإرهاب والعنف، وإذ لا يكون إكراه في الدين، ولا سيطرة للرسل، فإنّ ما سوى ذلك أولى.
وأهم شيء في مفردات الترويح تفادي إزعاج (الرأي العام)، فإذا كان الرأي العام يضيق ذرعاً ببعض الظواهر المختلف حول مشروعيّتها، فإنّ من الحكمة تفادي ذلك، لأنّ (الرأي العام) جُبل على قناعات تشكّلت مع الزمن، لا يجوز تكسيرها بعنف، وليس هناك ما يمنع من التحوُّل المرحلي، وبخاصة إذا كانت القضايا بين الفاضل والمفضول، وليست بين الخطأ والصواب. ولعلّنا تابعنا العبثيات المؤذية حول الاحتراف، والدخول في التحدِّي، والمنافسات غير الشريفة، إذ وصل التحدِّي بالفرقاء إلى أن بلغت قيمة اللاعب أكثر من (أربعين مليون) ريال، وفي ذلك تبذير، وكُفْرٌ بالنعمة، وتصرُّف في مال الله الذي أعطاه لصاحبه بشرطه.
وإذ يكون من المتوقّع العقوبة بزوال النعم، فإنّ الخوف أن يكون الزوال عاماً، وليس خاصاً، وفي الذكر الحكيم {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(25) سورة الأنفال. فالعقاب قد يمس الجماعة، إذا جاهر المستخفون بالذنب، ولم يجدوا مَن يأطرهم على الحق، وفي الأثر: (إن فيها عبدك الصالح ...)، ولأنّه لم يتمعّر وجهه لله، فقد بدئ بالعقوبة، ومثل هذه المزايدات الرخيصة توغر نفوساً فقيرة، لا تجد كسرة من الخبز، والإسلام ينهى عن كسر نفوس الفقراء بالمباهات، وإن كان من المشروع أن يظهر أثر النعمة على المنعَم عليه.
ولسنا بصدد التقصِّي لمفردات الترويح ومجالاته المحظور منها والمباح وترتيبها في سلّم الأولويات، فالمهم ليس في استيفائها، ولكنه في تفعيلها وضبطها. والترويح يكاد يتربط بالأنشطة المدرسية المتمثّلة بالمراكز الصيفية، في فصل الصيف، وقد يتداخل مع التنشيط السياحي، بحيث يتنازعه النشاط المدرسي وفترات الصيف التي يواجه فيها الشباب فراغاً مملاً، والفراغ حين لا يملأ بالجد أو بالمُتع المباحة يفضي بذويه إلى المفاسد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
يحىي ابراهيم العمري

avatar

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 22/02/2012

مُساهمةموضوع: تعليق   الخميس مايو 24, 2012 5:06 am

موضوع هادف وجميل لك الشكر والتقدير ,, تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حذيفه مشهور



عدد الرسائل : 74
تاريخ التسجيل : 12/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الترويح و آثره التربوي    الأحد ديسمبر 16, 2012 3:42 pm

اشكرك على الموضوع المثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الترويح و آثره التربوي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الترويح الرياضي :: المقررات العلمية لطلاب الترويح الرياضي :: مقررات الترويح الرياضي العامة-
انتقل الى: